ابن الجوزي
51
صفة الصفوة
بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ( أخرجاه في الصحيحين « 1 » ) . وعن عبد اللّه بن مسعود « 2 » قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا فنزل على أمية بن خلف ، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمرّ بالمدينة نزل على سعد . فقال أمية لسعد انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت . فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل قال : من يطوف بالكعبة ؟ فقال أنا سعد . فقال أبو جهل : تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم . فتلاحيا بينهما ، فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . ثم قال سعد : واللّه لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنك متجرك بالشام . قال : فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك . وجعل يمسكه فغضب سعد فقال : دعنا عنك فاني سمعت محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يزعم أنه قاتلك . قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ما نكذب محمدا إذا حدّث . فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : فو اللّه ما يكذب محمد . قال : فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : فأراد أن لا يخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله اللّه .
--> ( 1 ) أخرج البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : شهدنا خيبر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الاسلام « هذا من أهل النار » فلما حضر القتال ، قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فقال : « قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، إن اللّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر » . وأخرج مسلم حديثا مقاربا له ولكن في غزوة حنين بدل خيبر ص 74 ج 1 باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه . . . ، والصواب هو غزوة خيبر . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسعود الهذلي وهو أحد القراء الأربعة ومن أهل السوابق إلى الاسلام ومن علماء الصحابة ، هاجر الهجرتين وصلّى القبلتين وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، توفي سنة اثنين وثلاثين للهجرة عن نيف وستين سنة ودفن بالبقيع . ( انظر شذرات الذهب ص 39 ج 1 ) .